ابن تغري

370

المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي

جمع بينهما وتصالحا قدامه . ونص السلطان على أن يكون الملك بعده لولده المنصور أبى بكر ، فلم يوافق ، وقال : ما أريد إلا سيدي أحمد . فلما مات السلطان وسجى ، قام قوصون إلى الشباك وطلب بشتك ، وقال : يا أمير تعال ، أنا ما يجئ منى سلطان ؛ لأنى كنت أبيع الطسما والكشاتوين ، وأنت اشتريت منى ، وأهل البلاد يعرفون ذلك منى ، وأنت ما يجئ منك « 1 » ؛ لأنك كنت تبيع البوزا « 2 » ، أنا اشتريت ذلك منك ، وأهل البلاد يعرفون ذلك منا ، فما يكون سلطانا من عرف ببيع الطسما والبرغالي ، ولا من عرفه ببيع البوزا ، وهذا أستاذنا هو الذي « 3 » أوصى لمن هو أخبر به من أولاده ، وهذا في ذمته وما يسعنا إلا امتثال أمره حيا وميتا ، وأنا ما أخالفك إن أردت أحمد أو غيره ، ولو أردت أن تعمل كل يوم سلطانا ما خالفتك ؛ فقال بشتك : كل هذا صحيح والأمر أمرك . وأحضرا المصحف وحلف عليه بعضا لبعض ، وتعانقا ، ثم قاما إلى رجلي « 4 » السلطان ؛ فقبلاهما « 5 » ، ووضعا ابن السلطان على الكرسي ، وباسا الأرض له ، وحلفا له ، ولقباه : المنصور . ثم إن بشتك طلب من السلطان الملك المنصور أبى بكر نيابة دمشق ؛ فرسم له بذلك ، وكتب تقليده ، وبرز إلى ظاهر القاهرة ، وبقي هناك يومين ، ثلاثة . ثم إنه طلع إلى السلطان ليودعه ، فوثب عليه الأمير سيف الدين

--> ( 1 ) في الوافي « منك سلطان » . ( 2 ) في الخطط : « الكوزا » . ( 3 ) « هو الذي » ساقطة من ط ، ن . ( 4 ) « رجل » في ط ، ن . ( 5 ) « فقيلاها » في ط ، ن .